مجموعة مؤلفين

219

موسوعة تفاسير المعتزلة

قال الكعبي : هذه الآية حجّة على من نسب خروج آدم وحواء وسائر وجوه المعاصي إلى الشيطان وذلك يدل على أنه تعالى بريء منها « 1 » . ( 7 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 54 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 54 ) أما قوله أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ففيه مسائل : المسألة الثانية : احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أن كلام اللّه القديم . قالوا : إنه تعالى ميّز بين الخلق وبين الأمر ، ولو كان الأمر مخلوقا لما صحّ هذا التمييز . أجاب الجّبائي . . . وقال الكعبي : إن مدار هذه الحجّة على أن المعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه ، فإن صحّ هذا الكلام بطل مذهبكم لأنه تعالى قال فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ « 2 » ، فعطف الكلمات على اللّه فوجب أن تكون الكلمات غير اللّه ، وكل ما كان غير اللّه فهو محدث مخلوق ، فوجب كون كلمات اللّه محدثة مخلوقة « 3 » . ( 8 ) قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 55 ] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 )

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 44 . ( 2 ) سورة الأعراف 158 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 14 / 101 .